في خضم الأمواج المتلاطمة التي تضرب المشهد السياسي، يبرز الرئيس عيدروس الزبيدي كصخرة عاتية تتكسر عليها أوهام الوصاية ومحاولات كسر الإرادة الجنوبية، حيث أثبتت التطورات الأخيرة أن الرجل لا يتحرك وفق "ريموت كنترول" خارجي، بل ينطلق من إيمان راسخ بحق شعبه في تقرير مصيره.
وإن الروايات التي روج لها الإعلام المعادي، والتي حاولت تصويره كهارب ، سقطت أمام صموده الأسطوري ورفضه القاطع للإملاءات التي حاول السفير السعودي فرضها، ليؤكد للجميع أن القرار السيادي الجنوبي يُصنع في عدن وليس في أروقة الرياض أو خلف الأبواب المغلقة، واضعاً مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار وضد أي محاولة للمقايضة بالثوابت الوطنية.
ويمثل هذا الثبات الميداني والسياسي للرئيس الزبيدي صفعة قوية لكل المراهنين على إضعاف المجلس الانتقالي عبر سلاح الضغوط الدبلوماسية أو التهديدات الأمنية، فالدعوة التي أطلقها للاحتشاد المليوني في قلب العاصمة عدن ليست مجرد فعالية، بل هي "إعلان تمرد" مقدس ضد سياسة "لي الأذرع" التي تمارسها أطراف في التحالف.
وبرهن الزبيدي أنه قائد لا يقبل "التوجيهات" التي تمس كرامة شعبه، مفضلاً الالتحام بقواعده الشعبية ومواجهة المخاطر في الداخل على الانصياع لرغبات السفير التي تسعى لتذويب القضية الجنوبية في صفقات مشبوهة، ليثبت أن الشرعية الحقيقية هي شرعية الأرض والبارود والولاء الشعبي الذي لا يُباع ولا يُشترى.
وكشفت المرحلة الراهنة الوجه الحقيقي للقائد الذي لا ينحني، حيث تحول الزبيدي إلى رمز للمقاومة السياسية الصلبة، رافضاً تحويل عدن إلى ساحة لتنفيذ أجندات تخدم قوى الشمال أو تكرس التبعية العمياء، فإصراره على البقاء ومواجهة التحديات وجهاً لوجه يعكس شجاعة نادرة في زمن الارتهان، ويقطع الطريق على أي محاولات لفرض واقع سياسي لا يلبي تطلعات الجنوبيين.
والالتفاف الجماهيري العارم الذي يحيط به اليوم هو الرد العملي والأقوى على كل من ظن أن بإمكانه عزل القيادة عن شعبها، وهو تأكيد متجدد على أن الرئيس عيدروس الزبيدي هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة، والقائد الذي لا يعرف القاموس السياسي في قاموسه معنى "الخضوع" مهما بلغت قوة الضغوط.
