وجاء هذا الزخم الجماهيري المهيب ليعكس دلالات سياسية ووطنية عميقة، أولاها أن الرهان على عزل حضرموت عن مشروعها الجنوبي هو رهان خاسر، فالمكلا اليوم قالت كلمتها بالفصل واليقين، مجددة التفويض الشعبي للقيادة السياسية في المضي قدماً نحو استعادة الدولة وتثبيت سيادة الأرض.
كما حملت هذه الحشود الغاضبة رسالة تحدٍ واضحة، إذ أثبتت أن محاولات المنع والاستفزاز التي مورست لإعاقة وصول الجماهير لم تزد الناس إلا إصراراً وعزيمة، فتحولت نقاط المنع إلى منصات للهتاف الوطني، وانكسرت أمام وعي المواطن الحضرمي كل ممارسات الترهيب، مما يثبت أن الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي في حضرموت هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات الهادفة لتمزيق النسيج الجنوبي.
ومن الناحية الميدانية، تعكس هذه المليونية تلاحماً مصيرياً بين أبناء الجنوب في لحظة مفصلية من تاريخهم، حيث لم يكن زحف الجماهير مجرد استعراض للقوة، بل هو استفتاء حي ومباشر على وحدة المصير ورفض أي مشاريع تنتقص من استحقاقات حضرموت وأهلها.
وهز ترديد التكبيرات والشعارات الوطنية أركان المكلا ليبعث برسالة قوية للداخل والخارج وللمدعو الخنبشي، مفادها أن حضرموت هي قلب الجنوب النابض، وأن صوتها اليوم هو المحرك الأساسي لأي تسويات قادمة، فلا يمكن تجاوز هذه الإرادة التي خرجت لتصنع فجراً جديداً من الحرية والكرامة.