القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا على تلغرام: فجر عدن للاعلام

في مسرحية "السيادة والارتهان".. العليمي والحوثي يتبادلان الأدوار لإضعاف القوى المقاومة على الأرض.

في سياق المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، برزت إلى الواجهة فصول جديدة من التخادم السياسي الذي يرى فيه مراقبون "خدمة مجانية" تقدمها قيادة مجلس القيادة الرئاسي، ممثلة برشاد العليمي، لصالح مليشيا الحوثي في صنعاء، حيث استغلت المليشيا القرارات الأخيرة المتعلقة بتشكيل لجنة عسكرية عليا تابعة للتحالف لتصوير نفسها في موقف المدافع عن السيادة الوطنية، بينما تواصل في الحقيقة حربها الممنهجة ضد الجنوبيين الذين كسروا شوكتها عسكرياً في مختلف الجبهات.

ويرى محللون أن إعلان العليمي عن خطوات عسكرية تمنح التحالف وصاية مباشرة، قد فتح الباب على مصراعيه للحوثيين لشن حملة تحريضية واسعة تحت مسمى "حماية الدستور"، حيث أصدر ما يسمى بمجلس النواب في صنعاء بياناً اعتبر فيه تحركات العليمي "خيانة عظمى"، وهو ما يمنح المليشيا غطاءً سياسياً وقانونياً زائفاً لمواصلة تصعيدها العسكري ضد القوى الحية في الجنوب، مستغلة حالة الارتهان والضعف التي تبديها القيادة في عدن، والتي يبدو أنها تفرط في أوراق القوة التي حققها المقاتلون على الأرض مقابل حسابات إقليمية ضيقة.

ويتجلى هذا التآمر في كون الخطابات الصادرة من صنعاء باتت تتوحد موضوعياً مع قرارات العليمي في إضعاف القوى التي قهرت الحوثي فعلياً، فبينما يرهن العليمي القرار العسكري للخارج، تستثمر المليشيا هذا الضعف لدعوة ما تسميه "الجهات المختصة" لمحاكمته بتهمة الخيانة، في مفارقة عجيبة تظهر كيف تساهم سياسات العليمي في تلميع صورة الحوثيين وإظهارهم كقوة "وطنية" تطالب بالحوار الداخلي ورفض الوصاية، في وقت يواجه فيه الجنوبيون منفردين آلة الحرب الحوثية وسط خذلان واضح من هرم السلطة الشرعية.

ويضع هذا المشهد علامات استفهام كبرى حول الجدوى من استمرار هذا النهج السياسي الذي لا يخدم سوى بقاء المليشيا وتمددها، حيث تحول العليمي بقراراته المشبوهة إلى مادة دسمة للبروباغندا الحوثية التي تستغل "السيادة" كشعار لرفع الجاهزية القتالية واستهداف الأراضي والمياه اليمنية، مما يجعل من تحركات الرئاسة الحالية جسراً يعبر من خلاله الحوثيون نحو شرعنة وجودهم وإطالة أمد الصراع، مستهدفين بالدرجة الأولى القوى الجنوبية التي لا تزال تمثل العقبة الوحيدة والحقيقية أمام المشروع الحوثي في المنطقة.


هل اعجبك الموضوع :
التنقل السريع